السرخسي
168
المبسوط
الهلال أليس أنهم يفطرون وهذا فطر بشهادة الواحد فقال لا أتهم المسلم بتبديل يوم مكان يوم ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال الفطر غير ثابت بشهادته وان كانت تفضى إليه شهادته كما لو شهدت القابلة بالنسب يثبت استحاق الميراث ولا يستحق المال بشهادة القابلة وهذا على قول محمد فأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يفطرون وان صاموا ثلاثين يوما إذا لم يروا الهلال قال الحاكم وهلال الأضحى كهلال الفطر ذكره في كتاب الشهادات وفى النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الشهادة على هلال الأضحى كالشهادة على هلال رمضان لما يتعلق به من امر ديني وهو ظهور وقت الحاج وذلك حق الله تعالى فأما في ظاهر الرواية قال هذا في معنى هلال الفطر لان فيه منفعة للناس هنا من حيث التوسع بلحوم الأضاحي في اليوم العاشر كما في هلال الفطر ولا يقبل في هلال رمضان قول مسلم ولا مسلمين ممن لا تجوز شهادتهم للتهمة لما بينا أن خبر الفاسق في أمر الدين غير ملزم وذكر الطحاوي أن شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان مقبول عدلا كان أو غير عدل قيل المراد بقوله غير عدل أن يكون مستورا فيكون موافقا لرواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في المستور وقيل بل مراداه الفاسق وجه هذه الرواية ان التهمة منتفية عن خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم فأما عبد مسلم ثقة أو أمة مسلمة أو امرأة مسلمة حرة فشهادتهم في ذلك جائزة لان في الخبر الديني الذكور والإناث والأحرار والمماليك سواء وكذلك أن شهد واحد على شهادة واحد وبهذا تبين أنه خبر لا شهادة حتى لا يشترط فيه لفظ الشهادة وذكر أنه إذا كان محدودا في قذف قد حسنت توبته فشهادته جائزة أيضا وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن شهادته لا تقبل لأنه محكوم بكذبه وإذا كانت شهادة المتهم بالكذب لا تقبل هنا فالمحكوم بالكذب أولى ووجه هذه الرواية ان خبر المحدود في أمر الدين مقبول الا ترى ان أبا بكرة بعدما أقيم عليه حد القذف كانت تعتمد روايته وهذا لان رد شهادته لحق المقذوف وهو دفع العار عنه باهدار قوله وذلك في الاحكام التي يتعلق بها حقوق العباد وينعدم هذا المعنى في أمور الدين فكان المحدود فيه كغيره يقول فإذا كان الذي شهد بذلك في المصر ولا علة في السماء من ذلك لا تقبل شهادته لان الذي يقع في القلب من ذلك أنه باطل وقد بينا في كتاب الصوم أقاويل العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الفصل وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه اعتبر فيه عدد الخمسين على قياس الايمان في القسامة وفيما ذكر هناك إشارة إلى أنه إذا جاء